عن مناقشة بيان الرزاز وموقف بعض النواب من الاعلام

تم نشره الأحد 15 تمّوز / يوليو 2018 12:18 صباحاً
عن مناقشة بيان الرزاز وموقف بعض  النواب من الاعلام
د.فطين البداد

أصدر مركز راصد تقريرا مهما قرأ فيه بيان الحكومة الوزاري الذي ألقاه الرئيس الرزاز تحت قبة البرلمان  طالبا ثقة النواب على أساسه .

ويتضح من التقرير الذي أعتقد - شخصيا -  بأنه مهم ويجدر الإلتفات إليه عند تقييم البيان من قبل النواب ، أن ما يقرب من 39 % من التزامات البيان تعلقت بالخدمات العامة  ، ومبرر هذا  أن الرزاز نفسه سبق وأن أعلن عن عقد اجتماعي جديد بحيث يرى فيه الأردني أن ما يقدمه للدولة ينعكس على مستوى الخدمات التي تقدم له من قبلها " مع اختلافنا الإصطلاحي بشأن معنى عقد اجتماعي"  وتلا ذلك محور الإصلاح المالي  بنسبة  21% ، وتبعه في الترتيب  الإصلاح الاداري ومكافحة الفساد بنسبة   16% ، ومن ثم الشفافية وحقوق الإنسان  بنسبة  9%  لكل مسمى ،  ومن ثم   الإصلاح السياسي  و الشؤون الخارجية  و المنظومة الأمنية .

وإذا اعتمدنا التقرير  بمجمله  - كمراقبين - فإننا سنعجب بالتأكيد لكون الرزاز قدم محاور لم يسبق أن تقدم بها ثلاثة رؤساء سبقوه  ، إلا أن اللافت هو أن 73 % من المحاور لم يتم تحديد زمان لتنفيذها وفق راصد .

ولعل رئيس الحكومة أدرك الملاحظات  فأراد أن يطمئن الجميع بأنه وخلال 100 يوم سيتقدم بخطط تفصيلية لكل وزارة ، أي أن هناك بعد الثلاثة شهور إعلانا حكوميا بخطة لكل وزارة على حدة ، ولما كان الحديث يدور عن الإنجاز فإنه شتان بين القول والعمل ، حيث إن هناك أسبابا موضوعية  ستقف حائلا بين الحكومة وبين " قدرتها " على تحقيق ولو جزء من طموحها وعلى رأس ذلك الشأن الإقتصادي والمالي  : إذ بإمكانك وضع ألف خطة ، ولكن العبرة في التنفيذ  والظروف المواتية لكي لا يتم قطع  الوعود على عواهنها .

إلا أنه يجدر التذكير أن بإمكان الحكومة الإسراع في تنفيذ التزاماتها في كل يتعلق بالعديد من الملفات بعيدا عن المعضلة المالية مثل قانون الجرائم الألكترونية وحق الحصول على المعلومة ، والكسب غير المشروع ونظام الخدمة وغير ذلك من ملفات شبيهة من شأنها أن تسهم في تحسن الأجواء السياسية والإجتماعية في البلد ، ناهيك عن العفو العام الذي لنا فيه رأي لا مجال له الآن ..

كما أن لقاءات الرزاز بالكتل النيابية جميعها وبما خرجت به الإجتماعات يعكس حالة الإرتياح " النسبي " إذا وضعنا في الاعتبار سياسة " المكاشفة " التي بدأ الرئيس باعتمادها .

ولا نجد بأسا من أن ننوه سريعا على موقف النواب من الصحافة ،  حيث رفضت بعض الكتل دخول الإعلام لقاعات الإجتماع الأمر الذي اعتبره الجسم الصحفي  طعنة في الظهر ، حيث إن من حق الشعب الاردني أن يعلم ماذا يدور في الكواليس وعلى الملأ ، أما التذرع بملفات حساسة مالية وغير مالية فإن الأردنيين " سئموا " هذه النغمة التي لا تنم إلا  عن قصر نظر والتعاطي مع الشأن العام على طريقة " اللفلفة " وهو ما أغضب الإعلاميين فعلا ، وإلا فما هي هذه الملفات التي يناقشها النواب إذا كانت كل ملفات الدنيا "مشلوحة" على حبل  الأنترنت ، مما يتطلب أن ينظر بعض النواب من الذين رفضوا إدخال الصحافة للقاعات  إلى ساعات أيديهم وهواتفهم النقالة ويدققوا في التواريخ ليتأكدوا بالفعل أننا في القرن الحادي والعشرين وأن الطلب من الصحفيين مغادرة مداولات النواب والحكومة " عيب " يجب أن لا يتكرر ، بالإضافة إلى أن على الإعلام اتخاذ موقف صارم  ضد كل نائب أو وزير أو مسؤول يتعامل مع الصحفيين بقلة احترام ، منوهين هنا إلى أن بعض النواب غادروا قاعة الإجتماعات تضامنا مع الصحفيين وهذا موقف يسجل لهم ويدون في أرشيفهم  .

ما قلناه أعلاه عن الرزاز يلخص  - تقريبا - خلاصة الموقف الآن بينه وبين  النواب ، ومن المتوقع أن تبدأ خطابات الرد على البيان الحكومي  وبالبث المباشر على الهواء هذا اليوم الأحد حيث سنسمع خطابات ساخنة سرعان ما سيبرد بعضها عندما تبدأ المناداة على الأسماء ليختار كل نائب واحدا  من ثلاثة خيارات  : ثقة ، حجب ، امتناع ..

 والثقة في البرلمان الأردني ، كما نعرف ، هي - دائما وأبدا -  سيدة الموقف .

د.فطين البداد