عمر الرزاز .. بعد الثقة .. كان الله في عونك !

تم نشره الأحد 22nd تمّوز / يوليو 2018 12:10 صباحاً
عمر الرزاز ..  بعد الثقة .. كان الله في عونك !
د.فطين البداد

نقاشات استمرت لخمسة ايام تحت القبة ، سمعنا فيها ما كان وما لم يكن متوقعا من مواقف النواب تجاه الرزاز ، بما في ذلك موقف الإسلاميين " كتلة الإصلاح " التي حجبت الثقة رغم أجواء شبه تصالحية بينها وبين الحكومة الجديدة تم رصدها في اكثر من محطة ونفتها مصادر مقربة من الحكومة في حينه.

تحدث في نقاشات البيان الوزاري 120 نائبا من أصل 130 ، وحجب الثقة 42 ومنحها 79 وامتنع اثنان عن التصويبت وغاب 6 .

ولكي لا ندخل في أجواء باتت الآن سابقة وذهبت حرارتها ، إلا أنه لا بد من أن نشير إلى أن بإمكان الرزاز القول : إنه حصل على ثقة محترمة رغم عشرات الحاجبين والممتنعين والغائبين ، لأن رقم 82 و85 وأكثر قليلا كانت سمة تميز أرقام الثقة التي يتباهى بها رؤساء حكومات أعيد التصويت عليهم أكثر من مرة من خلال مذ كرات نيابية ، ولكنهم عادوا وحصلوا على ثقة النواب رغم كل ما قيل فيهم وفي سياساتهم التي لم تعجب الموقعين عليها .

بإمكانه - الرزاز - أن يفتخر بأنه فاز بثقة البرلمان بجدارة بعد أن وجد ارتياحا شعبيا لقدومه من خارج الطبقة السياسية التي يصفها الأردنيون بأنها باتت " مستهلكة " حيث يعول الشارع عليه في التغيير نحو الأفضل ، وبدل ان يجاري بعض النواب نبض الشارع وجدناهم يسجلون لأنفسهم مواقف تحت القبة رغم أن آخرين خالفوا عاداتهم في حجب الثقة عن الحكومات ومنحوها للرزاز لأول مرة : " محد الرياطي " قبل أن يفاجئ المراقبين نواب محسوبون على التيار المدني ويحجبوا الثقة بعد أن وجهوا انتقادات لاذعة للتشكيلة الحكومية ، أو لطريقة اختيار الوزراء أو السياسة العامة والنهج الذي تتبعه الحكومات في طريقة الحكم وتعاطيها مع قضايا الشأن العام بأسلوب كلاسيكي لم يقبلوه : " خالد رمضان ، قيس زيادين " وغيرهما .

أغلب الانتقادات وجهت لعدم تحديد اسقف زمنية لتحقيق وعود وصفوها بـ " العامة " و" الانشاء " مع أن الرئيس الجديد وعد بتقديم الخطط والبرامج بعد الـ 100 يوم الأولى من حكمه .

وأيضا .. فإننا لا نرى بأسا من التعريج على موقف الإسلاميين الذين اشترطوا تحقيق مطالب بعينها طرحها رئيسهم في المجلس الدكتور عبد الله العكايلة ، واعتبرها البعض تعجيزا لا تستطيعه أي حكومة ، من مثل الغاء اتفاقية الغاز مع اسرائيل أو أن لا تكون الحكومة تابعة إلا لنفسها " الولاية العامة " وتعديل قانون الانتخاب واعلان موقف واضح وضمانات مما يسمى " صفقة القرن " وغيرها من مجمل مطالب بلغ عددها الـ 20 . .

ولكي لا يكون وحيدا تحت النار ، فقد أعلن الرزاز ومن تحت القبة بأن العبء في التقدم إلى الأمام ينبغي أن يكون مشتركا ما بين الحكومة والنواب ومختلف السلطات والمجتمع المدني ، وهو كلام صحيح ذو مسوغ تجريبي إلا أن هذا لم يعجب الكثير من النواب خاصة أولئك الذين مارسوا حقهم الدستوري في الحجب مخالفين نبض قواعدهم .

أمام الرزاز الآن مهمات صعبة ومشاوير طويلة وبعيدة يتطلب قطعها من الجميع صبرا وجلدا وتؤدة ، وعليه أن يتذكر بأن الهجمات" الحقيقية "عليه لم تبدأ بعد ، والحبل على الجرار .

نختم بقولنا للرئيس الجديد : حملك ثقيل جدا وكان الله في عونك !.

د.فطين البداد