مؤامرة الغاء الاونروا وإنهاء القضية الفلسطينية

تم نشره الأحد 02nd أيلول / سبتمبر 2018 12:34 صباحاً
مؤامرة الغاء الاونروا وإنهاء القضية الفلسطينية
د.فطين البداد

ليس صحيحا ما يروجه مقربون من ترامب عن أن خفض الدعم عن الاونروا ( 300 مليون دولار ) ولاحقا إلغاء الدعم نهائيا سببه أن واشنطن تريد معاقبة الفلسطينيين لرفضهم نقل السفارة الى القدس المحتلة .

 القضية أكبر وأخطر ولا تحتاج لفذلكة ، ذلك أن انهاء الدعم ودعوات نيكي هيلي لدول عربية وخليجية  لتقديم هذا الدعم  خلال ندوة بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات  عقدت مؤخرا في واشنطن، ومن ثم " موافقة " ترامب على تقديم هذا الدعم بشروط   وللعام  2018 فقط  ، كل ذلك  ليس سوى بداية قذرة  لشطب القضية وحق العودة نهائيا .

وما يزيد من صعوبة المرحلة أن خفض ومن ثم الغاء الدعم ولاحقا شروطه  جاء متزامنا مع مزاعم ترامبية بأن  عدد اللاجئين الفلسطينيين ليس سوى بضع عشرات من الآلاف ، وتخلل ذلك دعوات لوقف تسجيل مواليد اللاجئين الجدد ، مما يكشف طبيعة وحقيقة المخطط  التصفوي الذي بدأته هذه الإدارة  بانحيازها  المطلق للكيان العبري والعداء الشديد  والصارم لكل  ما هو عربي ومسلم .

المشكلة العويصة التي تواجهها القضية الفلسطينية هي أولا وقبل كل شيء ضلوع أطراف فلسطينية في شرذمتها والسعي لانطفائها بقصد أو بدون قصد ، وما يجري في الفترة الاخيرة من سجالات المصالحة والحرب الكلامية وسعي حماس الى التفرد بحل في غزة ورفض السلطة التي جلبت المحنة تلو المحنة للقضية منذ توقيع أوسلو  حتى الآن ، كونها السلطة المعترف بها دوليا ، بالإضافة إلى الواقع العربي المهين وما يجري في المنطقة من تكالب القوى العظمى عليها ، ناهيك عن  انشغال الشعوب العربية بلقمة عيشها ومرضها وجهلها وعوزها ودمائها ، .. كل ذلك وغيره كان  مفتاح المفاتيح للولوج إلى قضية القضايا : " فلسطين والقدس  " فجاء نقل السفارة ، وقانون القومية العنصري حيث انتهزت اسرائيل  الفرصة للتسريع  في التهويد وتحقيق حلم الكيان  في بناء الهيكل المزعوم   .  

ليس غريبا ما يجري وما آلت اليه الأمور ، ولكن الغريب هو ردات الفعل  الباهتة وغير العابئة أبدا بمصير أولى القبلتين وثالث الحرمين إلا من رحم ربي .

 االمهم  تكثيف الجهود للتصدي لهذه المؤامرة ، وهناك اجتماع وزاري عربي دعا إليه الأردن  وسيعقد بعد اسبوع ، بالإضافة الى اجتماع  قادم للأمم المتحدة بطلب فلسطيني ، والمطلوب هنا  ليس فقط الإبقاء على الأونروا التي هي الشاهد الأقوى - رسميا -  على احتلال فلسطين وتشريد شعبها  ، بل إفهام ترامب والنتنياهو ومن لف لفهما  بأن العالم هو 196 دولة ، وليس فقط  الولايات المتحدة والكيان إياه .

د.فطين البداد