عليكم بالعفو العام وحذار من العفو الخاص

تم نشره الأحد 30 أيلول / سبتمبر 2018 12:04 صباحاً
عليكم بالعفو العام وحذار من العفو الخاص
د.فطين البداد

يترقب الاردنيون باهتمام بالغ ما سيؤول اليه قرار اللجنة الوزارية التي شكلها رئيس الحكومة الدكتور عمر الرزاز بشأن قانون العفو العام ، والمكونة من كل من وزراء العدل والمالية والدولة للشؤون القانونية .

وإذا كان رئيس الحكومة سيعلن خطته المقررة لعامين عقب خطاب العرش المرتقب لجلالة الملك في افتتاح أعمال الدورة العادية لمجلس الأمة منتصف الشهر المقبل ، فإن قانون العفو العام سيكون من ضمن خطة الحكومة إن تم التوافق عليه من قبل اللجنة المذكورة .

ولا ابالغ إذا قلت بأن وزراء في الحكومة يرفضون اصدار قانون للعفو العام ومن بينهم وزير من أعضاء اللجنة نفسها كما أخبرني مصدر موثوق ، إذ تقول معلوماتي - كناشر إعلامي - بأن هناك وجهات نظر طرحت بشأن إصدار عفو خاص ، ولكن المداولات والمناقشات و" السجالات " لا زالت مستمرة بين الرافضين لإصدار العفو العام ، والداعين للعفو الخاص ، والموافقين على أحدهما والرافضين للآخر والمصفقين لمبدأ العفو كله من الأساس .

وفيما يتعلق بالعفو الخاص الذي يدعو إليه أعضاء في اللجنة ، فإني أرى بأنه يعني إرباك جهاز وزارة العدل والقضاء بسبب استحالة دراسة ملفات 17 ألف محكوم .

كما أنه يعني أن يتبارى ذوو النفوذ والقوة والسطوة في إخراج الأقرباء والأنسباء والحبايب والمعارف ، بينما يذهب المحكومون الفقراء ممن لا ظهر له تحت الرجلين ، كما يقال ، بالإضافة إلى أن العفو الخاص يعني أن يتم تنسيب بالأسماء لجلالة الملك من خلال الحكومة مباشرة ، أي أن لا يكون هناك اية رقابة من خارج السلطة التنفيذية لا على الأسماء ولا على الشروط بطريقة تضمن العدالة .

إضافة لذلك فإنه يعني أن تفتح ابواب بعض النافذين للمتاجرة وجني الأموال نظير التنسيب بإخراج المحكوم فلان ، أو المحكوم علان ، بعيدا عن أعين الرقابة أو الحكومة وبما يعنيه ذلك من " تشحيد " الناس واجبارهم على بيع ما يمتلكون من متاع لإخراج أبنائهم من السجون ، فالعائلة ، أي عائلة ، مستعدة لدفع اي مقابل مادي نظير اخراج ابنها من حبسه ، دون أن يعني هذا اتهاما لأحد بقدر ما هو تفسير لانطباعات قد تظهر ، إعمالا لقاعدة " درء المفاسد أولى من جلب المنافع " ..

كما أنه يعني صب زيت الاحقاد والشعور بالظلم على العلاقات الإجتماعية بين الأردنيين ، وبذلك تكون الحكومة وبدلا من أن تدخل البهجة على قلوب الناس قد فعلت العكس وربما يؤثر ذلك على الأمن الاجتماعي ويثير البلبلة .

كما أنه بمعنى ، أو بآخر ، تشجيع للمخطئ للتمادي بخطئه ، بدل ان يكون السجن قد قام بإصلاحه ، وكما يقول المثل : من أمن العقوبة أساء الأدب ، خاصة إذا أحس بأنه تم اختياره بالذات وهو ما يعنيه العفو الخاص أيا كانت مبرراته واحتياطاته العدلية .

كثيرة هي السلبيات التي قد يتسبب بها العفو الخاص ، ومن أجل ذلك ، فإن العفو العام يكون أعم وأشمل وأعدل ، ومن شأنه تبريد الناس وتحسين العلاقة بينهم وبين الدولة من جهة ، وبين رئيس الحكومة والنواب من جهة أخرى في ظل حاجة الأولى لإقرار قانون الضريبة .

هذه ملاحظاتي للجنة الوزارية العتيدة ، فحذار من العفو الخاص إلا إذا اردتم أن يحدث كل ما حذرنا منه أعلاه .

د.فطين البداد