الضَريبة المقطوعة على المحروقات

تم نشره الجمعة 14 حزيران / يونيو 2019 12:37 صباحاً
الضَريبة المقطوعة على المحروقات
سلامة الدرعاوي

وصفت وزيرة الطاقة قرار الحكومة الأخير بِاستبدال حُزمة الضرائب على المحروقات بالضَريبة المقطوعة بأنها خطوة في الاتِجاه الصحيح لِمَزيد من الشفافيّة ونحو تحرير سوق المُشتقات النفطيّة في الأردن.

الوزيرة هالة زواتي قالت عبر حسابها على «تويتر»، إن الضَريبة المقطوعة ليست إضافيّة، وإنّما جمّعت الحكومة جميع الضرائب والرسوم والبدلات تحت بندٍ واحد، وهو الضَريبة الخاصة الثابتة وأن الضَريبة المقطوعة تعني ثبات قيمتها مهما تغيرت الأسعار العالميّة.

وبيّنت الوزيرة بأن ارتفاع الأسعار عالميّاً سينعكس على السعر المحليّ، بالارتفاع أو الانخفاض، لأن السعر المحليّ يشمل السعر العالميّ واصلاً للمُستهلك بالإضافة للضريبة التي ستكون ثابتة من الآن فصاعدا.

وعن سلبيات الضَريبة النسبيَة المُلغاة، قالت زواتي أنها كانت تفاقم تقلبات الأسعار العالميّة بدلا من الحدّ منها.

المُلاحظ في تصريح الوزيرة أن المصلحة ستصبّ في صالح الخزينة العام فقط دون النظر إلى باقي القطاعات المُستهلكة للمحروقات من مستهلكين أفراد وقطاعات اقتصاديّة مُختلفة دفعت وما زالت تدفع أعلى أسعار محروقات في المنطقة أن لم يكن في العالم بأسره.

تتجلى عبقريّة الحُكومة في إدارة الاقتصاد في تحصيل إيراداتها وزيادتها بطرق عجيبة غريبة لا تخطر على اعتى خبراء الاقتصاد، وهم يتفننون في عمليات التحصيل الماليّ للخزينة، ففي الوقت الذي تنخفض فيه أسعار النفط عالميّا ويتطلع المواطن إلى تخفيض الأسعار كما هو المنطق يقضي بذلك أولا، وكما وعدت الحُكومات بذلك تفاجأ المواطن والقطاعات المُختلفة بتثبيت الضَريبة على المحروقات واستيفائها كمبلغ مقطوع ثابت بغض النظر عن الأسعار العالميّة وانخفاضها عالميّاً، وتأتي الحكومة وتقول أن هذه الضريبة أكثر عدالة!

الحُكومة تعلم جيدا أن الضريبة المقطوعة هي بالأساس إيراد ثابت يضمن لها تدفقات نقديّة بوثيقة عاليّة، وأن اتجاهات الأسعار العالميّة للنفط في تراجع كبير، وبالتالي وجود ضرائب نسبيّة على المحروقات ستتراجع بتراجع الأسعار العالميّة، وبالتالي فإن حصيلة الخزينة تنخفض ويزداد العجز الماليّ كما حصل في إيرادات الخزينة المتأتية من السيارات.

للعلم الحُكومة قبل قرار الضريبة المقطوعة كانت تفرض ضرائب ورسوم كبيرة على المحروقات منها 42 بالمئة على بنزين أوكتان 95، و28 بالمئة على أوكتان 90، ناهيك عن رسوم بل مخزون استراتيجيّ وفرق المحروقات وكُلّف نقل ورسوم طوابع وبدّل دعم للخزينة، كُلّها جعلت في المحصلة أن أسعار المحروقات في الأردن من اعلى دول العالم.

الآن بموجب الضَريبة المقطوعة سيتم استيفاء 57 قرشا على كُلّ لتر بنزين أوكتان 95، و37 قرشا على كل لتر أوكتان 90، و16 قرشا على كُلّ لتر سولار وكاز، وهنا يتساءل أيّ مراقب، كيف لهذه الضريبة أن تخدم المواطن والشرائح الاستهلاكيّة المُختلفة.

السؤال الأهم، متى سيشعر المواطن بصدق بانخفاض أسعار المحروقات والكهرباء عليه؟

الحُكومة تتغنى بأن مشاريع الطاقة المتجددة باتت علامة استثماريّة مُميزة في الأردن، والمواطن يسأل لماذا لم تنخفض أسعار الكهرباء عليه؟

الحُكومة تقول بأن الغاز المصريّ التفضيليّ يتدفق للمملكة منذ اشهر، والجميع يتساءل ماذا يعني ذلك لهم ؟، هل انخفضت الأسعار؟

الحُكومة وقعت اتفاقية لاستيراد نفط عراقيّ تفضيليّ وأيضا السؤال المطروح ماذا سيستفيد القطاع الخاص والمواطنين من هذا النفط التفضيليّ؟

الدولة الوحيدة في العالم التي تنخفض أسعار النفط عالميّا وتنهار وترتفع أسعار المحروقات هي الأردن.

طبعا الحكومة لا تمتلك اليوم أيّة أدوات ماليّة أو استثماريّة لتعزيز إيراداتها سوى ضرائب المحروقات وبعض الضرائب والرسوم المُتفرقة، لذلك فهي لن تتخلى عن هذا البند بحجة انخفاض الأسعار العالميّة، هي معنية أن تكون الفائدة لخزينتها لوحدها لتمويل نفقاتها المتزايدة من شهر لشهر ولو كان ذلك على حساب القطاع الخاص وجيوب المواطنين، لذلك لا يهم اليوم اذا انخفضت أسعار النفط ام لا، فالأسعار المحليّة ستبقى الأعلى.

الدستور - الخميس 13 حزيران / يونيو 2019.