المرونة في الحوافز.. لم لا ؟

تم نشره الإثنين 15 تمّوز / يوليو 2019 12:41 صباحاً
المرونة في الحوافز.. لم لا ؟
إبراهيم سيف

خلال جلسة لمنتدى الاستراتیجیات الأردني قبل نحو أسبوعین، تحدث نائب رئیس الوزراء الدكتور رجائي المعشر عن كلفة الحوافز والإعفاءات التي تقدمھا الحكومة للعدید من القطاعات، ومع التباین في تقدیر حجم تلك الإعفاءات، حیث إن ھناك العدید من الدراسات التي نفذت لتقدیر حجم تلك الإعفاءات والتي قدرت بما ینوف على 700 ملیون دینار. وبغض النظر عن التقدیر الدقیق لحجم الإعفاءات التي یخضع تقدیرھا لمنھجیات مختلفة، فإن الحقیقة الثابتة ھي أن العدید من القطاعات تستفید من تلك الإعفاءات التي تم تبنیھا على مدى فترة زمنیة طویلة، وتم اعتمادھا بشكل عشوائي، ولم تكن تلك الإعفاءات توظف ضمن سیاسة اقتصادیة وتصور واضح حول كیفیة الاستفادة منھا، فلم یكن یرتبط الحافز بنسب تشغیل أو تصدیر، ولم یتم منح ربطھا بإطار زمني محدد بحیث تتغیر أو تلغي تلك الإعفاءات إذا لم یتحقق الغرض الذي فرضت لغایة تحقیقھ مثلما اتبعت دول اخرى مثل كوریا الجنوبیة أو سنغافورة، وھكذا استمرت الحوافز على مدى عقود وباتت ضمن المنظومة السائدة، واصبحت مراجعة تلك الإعفاءات التي یفترض انھا حوافز منحت لتحقیق غایات معینة مسألة غایة في التعقید والصعوبة. ضمن الظرف الاقتصادي السائد وحالة التباطؤ التي یمر فیھا الاقتصاد وعدم القدرة على تحفیز النمو من خلال الادوات المتاحة، سواء السیاسة المالیة التي خصصت مبالغ متواضعة للانفاق الرأسمالي، وضعف قدرة الحكومة حتى الآن على تفعیل مشاریع الشراكة التي طال الحدیث عنھا دون طائل، إذ ما یزال القانون یراوح مكانھ، ولم یتم تنفیذ مشاریع جدیدة تستحق الذكر مؤخرا، أما السیاسة النقدیة التي تستھدف الحفاظ على استقرار الدینار، فقد وظفت عددا من الأدوات لتوفیر تمویل لبعض المشاریع وفق آلیات تخفض من سعر الفائدة وقدمت كفالات واجتھد البنك المركزي قدر الإمكان لتحفیز جانب الطلب على الادوات النقدیة المختلفة، لكن الأثر ما یزال محدودا. وفیما یخص السیاسة الاستثماریة، فھي تشھد تصعیدا لغویا، لكن من

النواحي العملیة، فإن ترتیب الأردن وفقا للعدید من المؤشرات الدولیة ما یزال یشیر إلى تواضع الانجاز وبالتالي فإن جاذبیة الاقتصاد للاستثمارات المحلیة الاجنبیة تبقى محدودة. بمعنى آخر فإن كافة الحوافز التي قدمت على مدى عقود لم تفلح بتعزیز جاذبیة الاقتصاد بالشكل الكافي، وذلك لأن الكلف الإضافیة المرتبطة على سبیل المثال ببیئة الأعمال، وقطاع الطاقة، النقل، العمالة وتدني انتاجیتھا تجاوزت بتأثیرھا كلف تلك الإعفاءات التي لا تخلو من بعض التشوھات التي نجمت عنھا. وبكلمات بسیطة، فإن اصلاح الخلل فیما یخص الكلف الاضافیة، وایجاد بیئة حاضنة للاستثمارات أھم بكثیر من الاستمرار بمنح الإعفاءات العشوائیة. كل ھذا یعني اننا بحاجة إلى التفكیر بمقاربة مختلفة في طریقة تقدیم الحوافز، فما الذي یمنع الیوم من التعھد بتوفیر طاقة كھربائیة لبعض الصناعات الجدیدة بأسعار تشجیعیة، فكما تردد الحكومة، ھناك فائض من الطاقة التولیدیة، فھل نستمر بالندب ام نجترح حلولا واقعیة لكیفیة توظیف تلك الطاقة بما یخدم القطاعات الانتاجیة واجتذاب استثمارات جدیدة، وینسحب الامر على العدید من الإعفاءات غیر المبررة. لن تختلف الصورة أو دینامیكیة الاقتصاد إذا استمر الاصرار على العودة إلى الماضي لایجاد العثرات، بل إن التحدي یتمثل بكیفیة توسیع القاعدة الانتاجیة وتسھیل تنفیذ استثمارات جدیدة الامر الذي سیعزز الایرادات الضریبیة ومستویات التشغیل.

الغد - الاحد 14-7-2019