الإضراب ليس حلاً ..

تم نشره الثلاثاء 10 أيلول / سبتمبر 2019 12:45 صباحاً
الإضراب ليس حلاً ..
خالد الزبيدي

في الظروف الصعبة او العادية فإن حرية التعبير عن الرأي والمطالبة بحقوق معينة يفترض ان تحترم ويتم التعامل معها وفق القوانين، كما ان التعبير عن الرأي والمطالبة بحقوق وظيفية ومعيشية يجب ان لا تعرقل نصالح العامة خصوصا عندما يتعلق الأمر بجيل او اكثر يتلقى العلم والمعرفة على مقاعد الدرس، فمطالب المعلمين محقة وتحتاج الى مواصلة هذه المطالبات، وفي نفس الوقت قيام هيئات التدريس بما يجب القيام به، عندها سنجد السواد الاعظم من المواطنين يساندون المعلمين في مطالبهم.
احتجاج شرائح مهنية في اليابان كمثال كان التعبير يتم بربط يافطة على ساعد المحتجين يجددون مطالبتهم وفي نفس الوقت يواصلون العمل، وفي سنغافورة اعلن طيارو وطواقم السنغافورية للطيران الإضراب عن العمل مطالبين بحقوق مفادها تحسين مستويات رواتبهم والمزايا، واستمر الاضراب اكثر من اسبوعين، والحق الاضراب اضرارا مادية كبيرة بإيرادات الشركة التي كانت تصنف في مقدمة شركات الطيران العالمية.
وفي ظل احتدام الإضراب وتعنت المضربين وعدم استجابة الحكومة لهذه المطالب التقي رئيس وزراء سنغافورة  السابق لي هسين لونج المحتجين وبعد من ساعة ونصف من الحوار تم حل المشكلة من خلال المواجهة وعدم الاختباء خلف الاسوار، وطالبهم بالعودة الى العمل ومواصلة السعي لتحقيق مطالبهم، مؤكدا ان الخسائر المادية والادبية التي لحقت بالشركة والاقتصاد اكبر المطالب.
يوم الخميس الفائت كان يوما اسود بالمعاني الادبية حيث تم التجاوز على القيم والعادات والتقاليد التي فطر عليها الاردنيون منذ عقود وسنوات، والحقت اضرارا بسمعة المعلم الاردني الذي يلقى الاحترام والتقدير محليا وفي دول عربية خصوصا الخليجية، وكانت ذروة التجاوزات مواجهة طلبة الامس مدرسيهم في صورة لم تكن متوقعة، وشكلت انتكاسة حقيقية تحتاج الى ترميم وإصلاح حقيقي فالمدرس والطالب من اسرة واحدة وحي واحد وقرية ومدينة واحدة ومن الاسرة الاردنية الواحدة.
للحكومة والمعلمين مواقف متبادلة، فالمفترض ان يلتقي الطرفان في منتصف الطريق ويبحثان المطالب وتلبية الممكن منها وتأجيل غير المتاح لحين ميسرة، فالتحديات الجسام التي تهدد الاردن بدءا من صفقة القرن البغيضة والاستهداف الممنهج للاردن من قبل الكيان الصهيو امريكي واعوانهم في المنطقة يجب ان تكون امامنا على الدوام وما دون ذلك ممكن التوافق عليه، لذلك على المعلمين مواصلة مطالبهم في العطل الاسبوعية وساعة قبل بدء الدوام او بعده لكن استمروا في تعليم الطلبة حتى لا نخسر أنفسنا فالاردن يحتاج منا اكثر من زيادة رواتب ومزايا وان كانت ضرورية لبلوغ عيش افضل واكرم.

الدستور - 

الاثنين 9 أيلول / سبتمبر 2019.