النقد العربي يطلق إصدار سبتمبر من تقرير آفاق الاقتصاد العربي

تم نشره الأربعاء 11 أيلول / سبتمبر 2019 03:41 مساءً
النقد العربي يطلق إصدار سبتمبر من تقرير آفاق الاقتصاد العربي
النقد العربي

المدينة نيوز:- خفضت المؤسسات الدولية تقديراتها لمعدل نمو الاقتصاد العالمي المتوقع خلال عام 2019 في ظل ضعف مستويات النشاط الاقتصادي العالمي، والتجارة الدولية انعكاساً لحالة عدم اليقين التي خلفتها التوترات التجارية المتصاعدة ما بين أكبر قوتين اقتصاديتين على مستوى العالم -الولايات المتحدة الأمريكية والصين- وتزايد وتيرة الحمائية التجارية، وهو ما أثر على أنشطة التصنيع والاستثمار والتجارة الدولية. في المقابل، من المتوقع حدوث تحسن نسبي للنشاط الاقتصادي العالمي عام 2020 بافتراض التوصل إلى اتفاقات مُرضية بشأن النزاعات التجارية القائمة والعودة إلى مسارات تحرير التجارة في إطار النظام التجاري العالمي متعدد الأطراف.

لا يزال الاقتصاد العالمي يواجه عدة مخاطر يأتي على رأسها تأثير التوترات التجارية على مسارات النمو الاقتصادي العالمي والتجارة الدولية، وتصاعد مستويات المديونيات وتأثيراتها السلبية المتوقعة على موازنات الأسر والشركات، علاوة على الأثر المتوقع لتباطؤ الاقتصاد الصيني، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون التوصل إلى اتفاق، والشكوك بشأن قدرة الاقتصادات العالمية على بلوغ أهداف التنمية المستدامة 2030.
بناءً على حالة الاقتصاد العالمي الراهنة وما يستتبعها من تباطؤ لمستويات الطلب الخارجي، توقع تقرير آفاق الاقتصاد العربي أن يبلغ معدل نمو الدول العربية نحو 2.5 في المائة في عام 2019 مقابل نحو 2.1 في المائة للنمو المُسجل عام 2018. يأتي ذلك انعكاساً لخفض تقديرات النمو الاقتصادي في كل من الدول العربية المُصدرة للنفط والمستوردة له كنتيجة لتباطؤ الطلب الخارجي وتأثيراته المتوقعة على الصادرات النفطية وغير النفطية. في المقابل، تم الإبقاء على توقعات النمو الاقتصادي للدول العربية خلال عام 2020 عند مستوى يدور حول 3.0 في المائة في ظل التعافي النسبي المتوقع للاقتصاد العالمي، وتواصل الآثار الإيجابية لبرامج الإصلاح الاقتصادي، وإصلاحات السياسات الاقتصادية الكلية، والإصلاحات الهيكلية التي تنفذها الدول العربية لدعم الاستقرار الاقتصادي وحفز النشاط الاقتصادي.
فيما يتعلق باتجاهات تطور المستوى العام للأسعار، من المتوقع أن تتأثر معدلات التضخم خلال عامي 2019 و2020 بعدة عوامل على المستويين الداخلي والخارجي. فعلى المستوى الداخلي، يتوقع تأثر معدل التضخم بسلسلة الإصلاحات المالية والمبادرات والتدابير التعويضية المُتبعة لتخفيف أثرها على المستهلكين. على مستوى العوامل الخارجية، فيتمثل أهم تلك العوامل في كل من التغيرات المتوقعة للأسعار العالمية للنفط، والمواد الخام، والسلع الاستراتيجية، إضافة إلى التغيرات في أسعار الصرف. في ضوء التطورات سالفة الذكر، يتوقع أن يتراجع معدل التضخم في الدول العربية إلى حوالي 6.7 في المائة خلال عام 2019، ونحو 6.5 في المائة في عام 2020.
أشار التقرير إلى الإصلاحات التي تتبناها البلدان العربية منذ سنوات مضت لاستعادة استقرار الاقتصاد الكلي، وزيادة معدلات النمو الاقتصادي، وخلق المزيد من فرص العمل، وزيادة مستويات التنويع الاقتصادي، وتعزيز إنتاجية وتنافسية اقتصاداتها بما استتبعه ذلك من تكثيف وتيرة التدابير الرامية إلى تحقيق الانضباط المالي، وزيادة مستويات مرونة الاقتصادات العربية، وبناء حيز السياسات بهدف تقوية وضع هذه الاقتصادات مقابل التقلبات الاقتصادية الداخلية والخارجية. في ضوء ما سبق، تتمثل أبرز الأولويات على صعيد السياسات فيما يلي:
- زيادة مستويات التنويع الاقتصادي
تبنت الدول العربية خلال العقود الماضية مجموعة من الإصلاحات التي تستهدف تنويع الهياكل الاقتصادية والإنتاجية بما ساعد على تحقيق الدول العربية كمجموعة لتقدم نسبي على صعيد تنويع هياكل الإنتاج حيث انخفضت على أثرها مساهمة قطاع النفط والصناعات الاستراتيجية لتتراوح بين 20 و40 في المائة من الناتج خلال العقود الخمسة الأخيرة. بيد أن تلك الدول لا زال يتعين عليها تكثيف الجهود الرامية إلى تنويع هياكل الاقتصادات الوطنية وزيادة مساهمة القطاعات الاقتصادية الأخرى، لاسيما قطاع الصناعة التحويلية الذي لا تزال مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي محدودة عند مستوى 10.4 في المائة ذلك مقارنة بنحو 22 في المائة للمتوسط المُسجل في الدول النامية والأسواق الناشئة، ونحو 16 في المائة للمتوسط العالمي.
- التحول نحو اقتصاد المعرفة
في خضم التطورات التي يشهدها العالم حالياً في إطار الثورة الصناعية الرابعة تبدو الحاجة ملحة إلى تحول الاقتصادات العربية إلى اقتصاد المعرفة، حيث لا تزال مساهمة الدول العربية محدودة في هذا المجال. يوفر التحول نحو اقتصاد المعرفة فرص كبيرة لتعزيز النمو الاقتصادي وخلق المزيد من فرص العمل للشباب في الدول العربية سواءً إذا تعلق الأمر بالقطاعات التقليدية مثل قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات التي يمكنها الاستفادة من التطور التقني المتسارع لدعم الإنتاجية والتنافسية، أو فيما يتعلق بالقطاعات التي ترتبط بالتقنيات الحديثة التي برزت في إطار الثورة الصناعية الرابعة مثل قطاعات الذكاء الصناعي، وأنترنت الأشياء، والبيانات الكبيرة، والتقنيات المالية، وتخزين الطاقة وغيرها من التقنيات الأخرى التي بإمكانها دفع معدل نمو الدول العربية بشكل ملموس.
- دعم رأس المال البشري
يعد التفاوت في رأس المال البشري عبر البلدان – إلى جانب رأس المال العيني ونمو السكان – مسؤولاً بشكل كبير عن تفسير التباينات في مستوى النمو الاقتصادي. في هذا الصدد، تواجه البلدان العربية تحديات تتعلق بتعزيز رأس المال البشري حسب ما يظهره المؤشر الجديد لقياس رأس المال البشري وهو ما يتطلب إيلاء المزيد من الاهتمام بدعم رأس المال البشري الصادر مؤخراً عن البنك الدولي، من خلال دعم قطاعات التعليم والصحة والتدريب والبحث العلمي وتشجيع التميز.
- خفض معدلات البطالة
لا يزال تحدى خفض معدلات البطالة يأتي على رأس التحديات الاقتصادية التي تواجه الدول العربية حيث يُمثل معدل البطالة في الدول العربية البالغ نحو 10 في المائة وفق بيانات البنك الدولي ضعف معدّل البطالة المسجل في العالم. تتركز البطالة في الدول العربية بين أوساط الشباب والإناث والمتعلمين والداخلين الجدد إلى أسواق العمل. يستلزم خفض معدلات البطالة مجموعة من السياسات الهادفة إلى إحداث تحول شامل في هياكل الاقتصادات العربية، وزيادة مستويات ديناميكية أسواق العمل، وتقوية دور القطاع الخاص، علاوة على مبادرات وسياسات لدعم التكامل الإقليمي والعالمي.

- الاهتمام بإصلاحات الاقتصاد الجزئي بهدف زيادة الإنتاجية والتنافسية
تحتاج الدول العربية إلى المزيد من الاهتمام بإصلاحات الاقتصاد الجزئي التي تشمل كافة السياسات التي تستهدف تقليل التشوهات الاقتصادية وتحقيق الكفاءة في استخدام الموارد الاقتصادية. في هذا الإطار، تواجه أسواق العمل والمنتجات في عدد من الدول العربية تحديات نظراً إلى الحاجة إلى زيادة مستويات مرونة هذه الأسواق بهدف رفع الكفاءة الاقتصادية وزيادة مستويات الإنتاجية والتنافسية.
- تقوية حيز السياسات لرفع مرونة الاقتصادات العربية مقابل الصدمات الاقتصادية
يلاحظ التأثير القوي للتداعيات في البيئة الاقتصادية الدولية على مسارات النمو في الدول العربية، وهو ما يُستدل عليه من ارتفاع قيمة معامل الارتباط بين معدلي نمو الاقتصادات العربية والاقتصاد العالمي إلى نحو 0.84 خلال العقدين الماضيين. إن تعزيز مستويات مرونة الاقتصادات العربية تجاه التقلبات الاقتصادية يستدعي إضافة إلى زيادة مستويات التنويع الاقتصادي، توجيه المزيد من الاهتمام بتقوية حيز السياسات بما يشمله ذلك من سياسات لتحقيق الانضباط المالي وضمان الاستدامة المالية، وزيادة مستويات مرونة نظم أسعار الصرف واستهداف التضخم في بعض البلدان وتعزيز مستويات الاحتياطيات الخارجية التي شهدت تراجعاً في بعض الدول في الآونة الأخيرة.
- دعم جهود التكامل الإقليمي
خطت البلدان العربية خطوات مهمة على صعيد تحقيق التكامل الاقتصادي منذ إطلاق منطقة التجارة الحرة العربية التي تستهدف زيادة مستويات التجارة البينية السلعية وإزالة الحواجز التعريفية وغير التعريفية للوصول إلى الاتحاد الجمركي العربي الذي سيستتبعه التفاوض للوصول إلى السوق العربية المشتركة كدرجة أعمق من درجات التكامل الاقتصادي العربي. حرصت البلدان العربية مؤخراً على إدماج التجارة في الخدمات ضمن مفاوضات تحرير التجارة البينية إدراكاً من الدول العربية للأهمية الاستراتيجية لهذا القطاع المهم، وخطوة نحو تعميق مستوى التكامل الاقتصادي العربي في ظل مساهمة قطاع الخدمات بنحو 48 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ونحو 54 في المائة من مستويات التشغيل. توجت هذه الجهود بإقرار الاتفاقية العربية لتحرير التجارة في الخدمات بين الدول العربية كاتفاقية مستقلة عن منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، من المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ خلال النصف الثاني من عام 2019. من شأن تفعيل العمل بهذه الاتفاقية زيادة مستويات التجارة البينية للدول العربية إلى المستويات المماثلة في التكتلات الاقتصادية الدولية الأخرى، ودعم فرص النمو والتشغيل. كما يتطلب دعم التكامل الإقليمي أيضاً جهود موازية لحفز الاستثمارات وانتقالات رؤوس الأموال العربية البينية.